الجمعة, 17 آب/أغسطس 2012 18:54

نظرية z اليابانية , الانتماء والولاء والمهارة 2-3

كتبه 

اسعرضنا في المقال السابق نظرية Z اليابانية في الإدارة وتطرقنا الى العامود الأول وهو الثقة ، واليوم نكمل معكم ماأستعرضناه سابقا لنصل الى العمود الثاني المرتكز على الانتماء والولاء والمهارة.

تتميز المنظمة اليابانية بالاستخدام مدى الحياة (Life-Time Employment) حيث أن هناك حوالي35% من العاملين يتمتعون بمزية الاستخدام مدى الحياة وهذا الأسلوب بقدر ما يضمن الاستقرار للعاملين فإنه بالمقابل يحقق مزية المحافظة على العاملين من ذوي الولاء العالي للمنظمة. كما أن هذه السياسية في الاستخدام جعلت المنظمة اليابانية الأكثر استيعاباً للتكنولوجيا الجديدة، والأكثر إنتاجية وهذا ما يمكن ملاحظته من أن اليابان لا زالت هي الأقل تسجيلاً لنسبة البطالة في العالم.

العلاقات بين الناس معقدة ودائماً في تغير مستمر وتعكس الكثير من الفوارق الدقيقة التي قد لا تكاد تدرك من قبل الشخص الخارجي. والقدرة على اكتشاف هذه الفوارق يسمح بتكوين علاقة صحية. فالمشرف الذي يعرف عماله جيداً يستطيع أن يحدد الشخصيات بكثير من الدفة أو الضبط بحيث يعرف مع أي من العمال يمكن لعامل معين أن يعمل بشكل أفضل، وهكذا يمكن أن يكون فريق عمل متجانس يعمل بأقصى كفاية إنتاجية ممكنة. وأي إداري بيروقراطي لا يدرك هذه الفوارق سوف يسئ إلى الإنتاجية بشكل عظيم، فإذا أجبرت إدارة بيروقراطية مشرفا ما مثلا على أن يخصص فريقاً للعمل على أساس الأقدمية فحسب فان ذلك سوف يؤدي إلى ضياع روح الانسجام والتآلف وبالتالي تتدهور الإنتاجية.

مثال 

خذ مثلا آخر مصنع ورق الحمام في شركة Proctor and Gamble. يتألف هذا المصنع أساساً من آلات ضخمة تقوم بوضع المواد الخام في سلسلة من الخطوات تنتهي بلفات ورق الحمام، وأي خطأ في العملية قد لا يظهر حتى يمر في ثلاثة خطوات تالية أو أكثر. في هذه النقطة بالذات تكون العملية قد دمرت وتضيع الإنتاجية، عادة ما يكون هناك مشرف هؤلاء العمال يقوم بتوجيه جهودهم ومراجعة أدائهم. ولكن حتى مع وجود مشرف متيقظ أو عامل ماهر فان مثل هذا النظام يتيج قليلاً من المجال للتعاون وتحقيق الانسجام في العمل، فكل عامل آلة له مقاييسه الخاصة للأداء.. فإذا خطر لأحد العمال بأن تعديلاً بسيطاً على قيد خطوتين من آلته قد يؤدي إلى انسياب أفضل فانه لا يقوم بإبلاغه إلى العامل المختص لأنه لا يوجد لديه حافز للقيام بذلك حيث يعتبر الأمر أنه ليس من اختصاصه. ومهما كان المشرف يقظا فانه من الصعب عليه أن يأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات المعقدة في وقت واحد للوصول إلى توازن دقيق ممتاز لهذه العملية الإنتاجية. وإذا أضيف مشرف آخر لمراقبة العمال فإن مشكلة التنسيق بينهم تظهر إلى الوجود. وبدلاً من ذلك أوجدت شركة Proctor and Gamble مجموعات عمل متآلفة ومنسجمة وتعمل شبه مستقلة كمثل تلك الموجودة في الشركات اليابانية والتي يقوم فيها العمال بالتحكم ومراقبة أعمالهم مع الأخذ في الحسبان جميع المتغيرات اللازمة لإنجاز أقصى إنتاجية ممكنة. وكانت التجربة ناجحة.

ليست الإنتاجية والثقة والمهارة أو الحذق عناصر متفرقة. انها جزء من ظاهرة بسيطة تقوم نظرية Z بتطويرها. وليست الثقة والمهارة تؤديان فقط إلى إنتاجية أفضل من خلال تنسيق كفؤ، ولكنهما أيضاً متصلتان اتصالاً وثيقاً ببعضهما البعض. فبينما نجد أن المزية الكبرى للحذق أو المهارة أنها تعمل على الاستفادة من معلومات مهمة ولكنها غير ظاهرة للآخرين بوضوح إلا أن لها عيباً أنه لا يمكن خضوعها للمراجعة أو الرقابة الخارجية.

فمثلاً إذا كان مدير لا يثق في مرؤوسية فسيكون هم المرؤوس الوصول إلي قرارات يمكن له الدفاع عنها أمام المدير، أي أنه يلقى بمهارته على الرف ويتجه إلى تطبيق حرفية الأوامر لارضاء المدير بدلاً من أن يستخدم مهارته من اجل رفع الإنتاجية.
وهناك أيضاً الجانب الإنساني كيف يشعر رجل أو امرأة عاد إلى بيته بعد أن عومل بعدم ثقة في مكان العمل؟ أهي مجرد صدفة بحتة إن اليابان ناجحة اقتصاديا؟ أم أنه ذاك المجتمع الذي نسجت فيه خيوط الثقة والاحترام المتبادل لتحقيق أقصى إنتاجية ممكنة داخل المصنع، وحياة متزنة في خارجة ؟ وختاما لنا لقاء مع النظرية الياباتية والعامود الثالث ، عامود المودة والألفة .

 

المقال 26 - نظرية الإدارة العربية 

قراءة 1510 مرات

   - تدوينة رئيس التحرير

   - مقالات

دبوس في حياتي الوظيفية

by محمد سالم باخشوين

وهم البطالة بين الشباب

by بقلم ستيفن هِل

(الطرد) السعودي

by خالد بن محمد الشنيبر

حلم المواطن في التأمين الطبي

by خالد بن محمد الشنيبر

كيف تصبح كاتبا ؟

by عبد العالي شباب

   - كتاب الموقع

   - الأكثر قراءة

   - تغريدات شبكة الأعمال