الجمعة, 10 آب/أغسطس 2012 16:35

مفهوم الإدارة بالأهداف

كتبه 

منذ أن ظهر مفهوم الإدارة بالأهداف في أواسط الخمسينات على يد العالم الإداري بيتر دركر (Perer Drucker)، والعديد من كتاب الإدارة في الغرب قد اخذوا يدرسون هذا المفهوم ويحللونه، ويعملون على تطويره وتوسيع مفهومه، ويحاولون تطبيقه في جميع المجالات والمنظمات سواء العامة منها أو الخاصة، وسواء كانت تهدف إلى الربح أولا تهدف إليه.
وانتقل هذا المفهوم إلى العرب، وعالجه العديد من كتاب الإدارة في العالم العربي، فمنهم من تعرض لشرح هذا المفهوم، ومنهم من أشار إلى خطوات تطبيقه ومنهم من بين كيفية تطبيقه في القطاع الخاص، ومنهم من تعرض لتطبيقاته في القطاع العام.

فما هي حقيقة هذا المفهوم؟
مفهوم الإدارة بالأهداف:
يمكن تعريف مفهوم الإدارة بالأهداف بأنه(( أسلوب في التخطيط والإدارة والتقييم يمكن بواسطته وضع أهداف معينة لفترة زمنية لكل مدير، وعلى أساس النتائج التي ينبغي التوصل إليها، إذا ما أريد للأهداف العامة للمنظمة أن تتحقق ككل. وفي نهاية هذه الفترة المحددة يتم قياس النتائج الفعلية في مقابل الأهداف أو النتائج المتوقعة، ثم تحديد الانحرافات ومعالجتها وذلك وصولاً للأهداف المتفق عليها)).
الإدارة بالأهداف إذن ليست كلمة مرادفة للميزانيات التقديرية، أو محاسبة التكاليف، أو التكاليف النمطية أو أي أداة أخرى تستخدمها الإدارة المالية. هذه مجرد أساليب أو تقارير رقابية تساعد في قياس الأنشطة ولكنها لا تقرر ماذا يجب على هذه الأنشطة أن تنجزه.
هذه الأساليب الرقابية أيضاً تقيس الأشياء المحسوسة والمسائل الملموسة التي يمكن وضعها في أرقام. إن المؤسسة التي تعتقد أنها تستخدم الإدارة بالنتائج لمجرد أنها تستخدم الميزانيات التقديرية في الواقع تضلل نفسها. الإدارة بالأهداف هي اكبر من ذلك. إنها طريق أو أسلوب لتوجيه سائر جهود المدراء بالمنظمة وفي جميع المستويات لتحقيق الأهداف العامة بأحسن كفاية وأقل التكاليف. ويمكن أن ينظر إلى الإدارة بالأهداف أيضاً على أنها طريقة لممارسة وظائف الإدارة الأساسية وهي التخطيط والتنظيم، والتوجيه، والقيادة، وتنمية الكفايات، والرقابة. وبمعنى أخر الإدارة بالأهداف هي طريقة في الإدارة. إنها فلسفة في الإدارة تقوم على تحقيق الأهداف والنتائج. إن المدير الذي يوجه جهوده نحو تحقيق الهدف، يركز على نتائج اكثر من كيفية تحقيقها طالما أن الوصول إليها كان مشروعا وليس فيه مخالفات أخلاقية أو قانونية.

عناصر الإدارة بالأهداف أو مكوناتها:
نموذج الإدارة بالأهداف
أن لنظام الإدارة بالأهداف أربعة عناصر او مكونات أساسية:

1. وضع الأهداف :
وضع الأهداف في الواقع يتم في ثلاث مراحل: الأولى تهتم بتحديد مراكز المسؤولية أو الأنشطة التي تعتبر جوهرية في تقدم المنظمة على المدى الطويل. وعندما يتم تحديد جوانب النتائج الرئيسية، تكون الخطوة التالية وهي تحديد أساليب لقياس الإنجاز في كل جانب، ومن ثم المرحلة الأخيرة وهي تحديد الأهداف التي يمكن استخدامها كمقياس يقاس عليها الإنجاز.

2. تطوير خطة عملية:
تتعلق وظيفة التخطيط بالأهداف التي سبق وضعها، وبذلك تكون الخطوة التالية هي تحديد الاستراتيجيات والسياسات والبرامج اللازمة لتحقيقها.

3. القيام بالمراجعة الدورية:
عندما يتم وضع الأهداف ورسم الخطط، تأتي المرحلة التالية في عملية الإدارة بالأهداف وهي إنشاء نظام للرقابة وذلك للتأكد من أن المنظمة تسير على الطريق المرسوم والمرغوب، والتأكد من أن الأعمال سوف تؤدي إلى النتائج والأهداف التي سبق وضعها.
إن عناصر نظام الرقابة الجيد هي معايير يمكن قياس النتائج في ضوئها، بالإضافة إلى نظام التغذية الراجعة، وفي المنظمات التي تمارس الإدارة بالأهداف تصبح الأهداف هي الأنماط التي يمكن للإداري قياس الإنجاز بالمقارنة معها.

4. تقييم الإنجاز السنوي:
الخطوة الأخير لنظام الإدارة بالأهداف هي التقييم السنوي للإنجازات التي تمت ثم الإعداد للعام المقبل. فإذا لم يتم تحقيق الأهداف فان على الشخص المسؤول ورئيسه المباشر أن يركزا جهودهما على معرفة الأسباب. هناك العديد من الأسباب للإنجاز الرديء إذ قد لا يعرف المرؤوس ما هو المطلوب منه في شكل نتائج متوقعة، أو لا يستطيع القيام بالمتوقع منه بسبب قلة التدريب والتعليم، أو لعدم توفر الحوافز لزيادة فعالية إنجازه، أو ينقصه الدعم اللازم لتحقيق هذا الإنجاز، أو قد يكون السبب ناجما عن سوء الأشراف، أو أن الأهداف كانت غير واقعية وغير ذلك من الأسباب. ومتى عرفت الانحرافات وأسبابها يتم تصحيحها والعمل على تلافيها في المرات القادمة.

فوائد تطبيق مفهوم الإدارة بالأهداف
يحقق تطبيق مفهوم الإدارة بالأهداف مزايا عديدة أهمها:

1. يؤدي استخدام هذا المفهوم إلى الوصول إلى مهام عمل اكثر عقلانية، ويقلل من حدوث المشاكل والتوتر، ويخلق جو عمل اكثر سرورا، ويعود ذلك إلى مساهمة المستويات الإدارية الدنيا في وضع الأهداف، وإعطائهم الفرصة لسماع وجهات نظرهم. ويسمح مثل هذا الموقف أيضاً بعمل التعديلات اللازمة طبقاً للمعلومات المرتدة من الوحدات الإدارية، وذلك من خلال الاستماع لوجهات نظر مد رائها حول ما هو عملي وممكن وما هو غير واقعي وغير ممكن. هذا المفهوم إذا يحقق التكامل تقريبا ، بين أهداف المنظمة و أهداف الفرد نظراً لمشاركته في وضع الأهداف وتعديلها. وبالطبع يفترض أن قواعد الجدارة والاستحقاق مطبقة في المنظمة الإدارية المعنية.

2. مفهوم الإدارة بالأهداف يوجه الجهود نحو الأهداف العامة للمنظمة حيث يعتبر تحقيق الأهداف المبرر لوجود أي منظمة، ويوظف الأفراد في المنشأة لتحقيق أهدافها لانه يمكنهم من المساهمة في الوصول إلى الأهداف. وعلى أية حال فانه من الصعب التأكد من أن جميع اوجه النشاط توجه نحو تحقيق أهداف المنشأة، ولكن إذا استخدمنا مفهوم الإدارة بالأهداف بالشكل المناسب (( فإنها تزودنا بحافز قوي لتكامل اوجه نشاط العمل مع أهداف المنظمة)).

3. يلزم استخدام هذا المفهوم الأفراد بالتخطيط لاعمالهم والتفكير المسبق لكيفية الوصول إلى الأهداف المتفق عليها وبالتالي يتحسن التخطيط، ويقلل من فشل البرامج ومواجهة المواقف الطارئة.

4. تزود الإدارة بالأهداف أنماط لتحسين الرقابة، حيث تكون الأهداف هي المستويات أو الأنماط العليا التي تقاس عليها النتائج وبالتالي يتحسن الإنجاز.

5. كذلك تساعد الإدارة بالأهداف في تحسين الحوافز، فعندما تحدد الأهداف بوضوح فانه يمكن توفير طاقات الموظفين، ومن ثم تسير الأعمال بيسر وسهولة، وكذل تتحسن حوافز المرؤوسين نظراً لأن الرئيس يشركهم في وضع أهداف لا تتعارض مع رغباتهم أو قدراتهم المنظورة.

6. تجعل الإدارة بالأهداف من السهل تمييز المشاكل وتحديدها. لأن العوائق أمام تحقيق الأهداف تعتبر مشكلة. لذا فان عقد الاجتماعات للمراجعة المستمرة بين الرئيس والمرؤوس تزيد من تفاعلهم لمناقشة تقدم العمل نحو تحقيق الأهداف وبالتالي يمكن تحديد المشاكل بيسر وسهولة.

7. تحسين أداء الإدارة: إن من احسن الوسائل لزيادة فعالية المدراء هي مساعدتهم في تحسين الطرق التي يديرون بها أعمالهم. الإدارة بالأهداف تزودهم بالوسيلة لقياس مساهمة كل مدير. إن التزام المدير بتحقيق الأهداف( أهدافه وأهداف المنظمة) هو ما يقرر الفعالية الإدارية في الأجل الطويل.

8. كذلك تساهم الإدارة بالأهداف في تحسين التنسيق الذي لا يمكن ان يتم بدون هدف مشترك ووحدة الاتجاه. أن الأهداف المحددة جيدا تساعد في تكامل الأنشطة في المنظمات المعقدة( المتخصصة)، وتجعل التعاون طواعية وعن رغبة.

9. تحسين العلاقة بين الرئيس والمرؤوس. تحت ظل مفهوم الإدارة بالأهداف يتحقق للمرؤوس مزيد من الحرية، ويشارك في القرارات التي تؤثر عليه وعلى عمله ويعلم دوره في التنظيم وتتحسن الاتصالات ونظراً للمساعدة التي يتلقاها لإشباع رغباته، يكون راغباً في بذل أقصى الجهود لتلبية متطلبات التنظيم.

وعلى الرغم من الفوائد الجمة التي نحصل عليها عند تطبيق هذا المفهوم، إلا انه لم يكن يخلو من عوائق تحد من انتشاره وتطبيقه على نطاق واسع، وقد أشار على عبد الوهاب إلى جملة عقبات مثل، وضع أهداف غير واقعية أي أعلى أو اقل من اللازم، تقصير الإدارة في دراسة ظروفها الخاصة وأثرها على البرامج، عدم قدرة المديرين على الابتكار، قصور في المعلومات المرتدة، قلة الحوافز المقدمة للعاملين ، عدم قياس النتائج أحياناً، عدم إشراك الإدارة الدنيا في وضع الأهداف، صعوبة دمج الأهداف الرئيسية مع الهدف العام للمنظمة وعدم دعم الإدارة العليا لبرامج الإدارة بالأهداف.

الشروط اللازمة لتطبيق مفهوم الإدارة بالأهداف بنجاح
وللتغلب على العوائق، وتطبيق مفهوم الإدارة بنجاح، يلزم توافر عدد من الشروط:

1. يجب أن تكون الأهداف محددة واقعية وواضحة. أولاً وقبل كل شيء يجب أن تكون الأهداف محددة أي يجب وضعها في عبارة ما الذي يجب إنجازه ومتى؟ والى ابعد حد ممكن يجب أن تكون بشكل رقمي مثلا حجم المبيعات، بالريال أو الوحدة، العائد على الاستثمار، أو عدد وحدات الإنتاج وهكذا … ثانياً يجب أن تكون الأهداف واقعية ذلك انه يمكن تحقيقها. الأهداف التي تكون سهلة جدا في تحقيقها تضر بالمدير والشركة وكذلك الأهداف الصعبة جداً مما يجعل الإدارة تفقد ثقتها في أسلوب النتائج. وثالثا بدون تحديد أهداف واضحة فسوف يكون هناك فوضى وارتباك يؤدي في النهاية إلى إنجاز سيئ.
2. يجب أن يكون برنامج الإدارة بالأهداف متكاملا مع فلسفة الإدارة وسياستها وممارستها.

3. دعم الإدارة العليا ومشاركتها يعتبر شرطا جوهريا لنجاحها. إن مجرد الالتزام الشفوي أو الفكري ليس كافيا. ويجب أن يكون هذا الدعم واضحا لجميع المستويات في المنظمة.

4. كما يجب أن تتوافر المعلومات التي يحتاجها المدير لقياس الإنجاز، وان تذهب إليه مباشرة وليس إلى رؤسائه، كما يجب أن تخدم كأداة رقابة ذاتية وليس كأداة رقابة فوقية فذلك يجعل المدير يشعر بالاستقلال والحرية.

5. عملية المشاركة في وضع الأهداف على جميع المستويات أمر جوهري أيضاً لنجاح أسلوب الإدارة بالأهداف.

6. التنسيق بين أهداف المدير والسلطات المفوضة إليه، حيث أن عملية تحديد أهداف له وليس لديه السلطة اللازمة لتحقيقها تحمل في طياتها بذور الفشل وستؤدي حتما إلى منازعات مع المديرين الآخرين إذا ما حاول تحقيقها.

7. التدريب: ولأن الإدارة بالأهداف تمثل ابتعاداً عن الأساليب التقليدية في الإدارة، لذا، فان التدريب والتوجيه هما لازمان طوال برنامج الإدارة بالأهداف. وتشير التجربة إلى إن معظم المدراء يحتاجون إلى محاولتين أو ثلاث قبل أن يمكنهم إعداد أهداف يمكن قياسها وتحقيقها.

8. مجال للمرونة وذلك للتكيف حسب الظروف المتغيرة.

9. أن جوهر الإدارة بالأهداف هو الهدف والخطة العملية اللازمة لتحقيقه والنجاح يعتمد على كيفية تحديد كل منهما وتوصيلها للآخرين وقبولهم لها. إن معتقدات المدير حول كيف يجب أن يعامل مرؤوسيه، تؤثر بشكل كبير على قدرته في استخدام الإدارة بالأهداف، فإذا كان يعتقد المدير بان الناس بحاجة إلى من يقودهم، ويملي عليهم كيفية أداء واجباتهم فان الاحتمال كبير بان مفهوم الإدارة بالأهداف لن ينجح.

10. كذلك يجب أن يكون المدير راغبا في التعلم، وان يستوعب المفهوم الحقيقي للإدارة بالأهداف وحقيقة مشتملاتها السلوكية، وبينما يكون راغباً في فهم الإدارة بالأهداف، فان عليه ان يطور نفسه ليكون مستمعاً جيداً، ويحسن الاتصال بالآخرين كعضو في فريق. إن تطبيق مفهوم الإدارة بنجاح يستلزم من المدير أن يكون راغبا في الثقة بالآخـرين وقابلا لمشاركتهم المسؤولية.

 

المقال 19 - نظرية الإدارة العربية

قراءة 12157 مرات

   - تدوينة رئيس التحرير

   - مقالات

مافيا القطاع الخاص

by خالد بن محمد الشنيبر

رحم الله السعودة

by خالد بن محمد الشنيبر

   - كتاب الموقع

   - الأكثر قراءة

   - تغريدات شبكة الأعمال